عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
232
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
فبشرياتهم ولو كانت مفقودة العين فهي موجودة الحكم حقيقة . وبشريته صلّى اللّه عليه وسلم معدومة مفقودة بالكلية ليس لها وجود ) « 1 » . وعن ذلك عبر صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « لم يؤمن من الشياطين إلّا شيطانى » « 2 » . أو كما قال مما صح هذا معناه . وعن هذه الطهارة ضرب اللّه له المثل في بدايته بإخراج الدم من جوفه حين شق الملك صدره بحراء . وقوله : وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فأنت تمشى في الناس مغفورا لك . فإنه عبارة عن عدم البقايا الخلقية فيه من كل الوجوه لتحققه بالكمالات الحقية من كل الوجوه . فمن لا بقية له من وجوده لا ذنب له . لأن اللّه قد غفر له . يعنى ستر وجوده بوجوده فظهر كماله فيه من غير حلول ولا تكييف . فهو يظهر في ناسوت الهيكل الإنسانى ممحوا عن أحكام الإنسانية البشرية . وهذا معنى : فأنت تمشى في الناس مغفورا لك . فما صدر عنه صلّى اللّه عليه وسلم من الأفعال التي تكون في حق غيره معصية على أنه مغفورا له بالاتفاق . فإن تلك الأفعال إنما هي منسوبة إلى اللّه تعالى ، فلا إثم عليه في ذلك لأنها ليست آفة الدهر الحقيقة « 3 » . بل ذلك الفعل صادر من المرتبة الإلهية
--> ( 1 ) ما بين القوسين من الهامش . ( 2 ) حديث : « لم يؤمن من الشياطين إلّا شيطانى » الحديث ليس بهذه الرواية وقد ذكر المؤلف حماية لنفسه هذه المرة أو كما قال . ( 3 ) هذه الجملة غير واضحة بالأصل - الهامش .